الأربعاء , 20 أكتوبر 2021
خلود رسلان تكتب . كيف أُقنِعُ الشّمسَ…؟!

خلود رسلان تكتب . كيف أُقنِعُ الشّمسَ…؟!

كيف أُقنِعُ الشّمسَ…؟!

لستُ “كائنًا شتائيًّا”. الأقربون يعرفون جيّدًا أنّني أمقتُ الشّتاءَ ولا أستسيغُ ملامحَه. لا أحترمُ “انقيادَ” الخريفِ و”طاعتَه”، ربّما لأنّه متآمرٌ مع الشّتاءِ الآتي من حشاه. ما أغرَتني يومًا تلك “الرومانسيّةُ” الخريفيّةُ الّتي يُغبَط بها كثيرون وتنعكسُ في كتاباتهم. غالبًا ما أَسألُني: لمَ لا ألمحُ في ذاك الخريفِ البائسِ ما يلمحونه؟ لمَ لا “يستفزُّ” يراعتي وفِكْري وفِكَري؟ لا جواب. تمرُّ السّنون من دون أن يتبدّلَ شعوري تُجاه هذا الفصلِ المتحالفِ مع خَلَفِه. لا توحي لي رماديّةُ السّماء بكلمةٍ واحدةٍ. لا أستنبطُ من تساقُطِ ورقةِ شجرةٍ من هنا واصفرارِ أخرى من هناك صورةً بيانيّةً واحدةً. لا تُغريني مُشاهدةُ المطرِ ينهمرُ من نافذةِ منزلي مع لهيبِ كوبٍ ساخن. لا تَعنيني “خرافاتُ” الشّتوةِ الأولى والمغالاةُ في استشعارِ رائحةِ التّراب. لا شيء. لا شيء سوى أنّ هذا الفصلَ يسرقُ مِن كُلّي بعضي، أو ربّما كُلّي.

أمّا وقد أفرغتُ ما في جَعبتي، فما السّبيلُ والحيلة؟ كيف أتآمرُ مع الشّمس؟ كيف أُقنِعُها بالبقاءِ هنا، باستيطانِ السّماءِ مدّةً أطول؟ بمَ سأُغريها لتُلازِمَني؟ أَأُعيرُها عينَيّ لترى بهما جوّانيّاتي؟ أَأَمنحُها نبضةً من نبضاتي لتعيَ أنّها إذا هجَرَتني هي هجَرتُ نفسي؟ ببساطةٍ، كيف أقنِعُها بأنّها قَدَري وبأنّني من دونِها أستحيلُ بلا قدَرٍ أو بنصفِ قَدَر؟
وإذا قالت لي: لا تُحرِجْني، أستَرتضي التّسلُّلَ إليّ بين فينةٍ وأخرى في غيرِ موعدٍ؟ أستَرتضي هي تغييرَ قدَرِها الزّمنيّ كي أستعيدَ أنا من كُلّي بعضي… أو كُلّي؟!

التعليقات

التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*