الخميس , 9 يوليو 2020
خالد حسن النقيب يكتب : نغمات لا تموت .. ! ” منتدى القصة “

خالد حسن النقيب يكتب : نغمات لا تموت .. ! ” منتدى القصة “

FB_IMG_1492066753384

أوتار قلب رحل يكتبها : خالد حسن النقيب

صدح صوت أم كلثوم و استقر رجع نغماتها فى صدره يردد أغدا ألقاك ؟ ….
قلبه ينتفض معها …..
يا خوف فؤادى من غدي .. يالشوقى واحتراقى فى انتظار الموعد …..
انساب الدمع من عينيه يجرى به حتى مستقرها غير بعيد عنه و لكنه لا يستطيع الوصول إليها .. تشتعل نيران بداخله خوفا أن لا تأتى كما وعدته ..
يعود صوت أم كلثوم يملأ الأصداء …..
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه إقترابا .. كنت أستدنيه لكن هبتهُ لما أهابَ ……
استكان لها و تهادت خيالاته مع أنغام مفعمة بكلمات ترتفع به فوق نفسه و الدنيا التى تحيط به حيث هى هناك .. كان صوت أم كلثوم قد توارى خلفه .. لم يكن هناك أحد يغنى غيره .. يشدو لها هى فقط …….. !! أهلت فرحة القرب به حين إستجابَ .. هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا .. مهجة حرى وقلباً مسه الشوق فذابَ ….
أفاق من سكرته ثملا بها .. كانت الصورة مازالت تتصدر الجدار و فمه مازال يهذى لا يفهمه أحد .. يناديها فى صمت .. يبعث بنظراته إليها ……..
أنت يا جنة حبى واشتياقى وجنونى .. أنت يا قبلة روحى .. وإنطلاقى وشجونى .. أغداً تشرق أضواؤك فى ليل عيونى ؟
اقتربت أمه من ورائه .. تهادت بكفها على كتفه تربت عليه فى حنان أفزعه .. لم يكن هنا .. بدت عيناه زائغة ترتعش أهدابه فى لا وعى …….
ارتآها تبكى حسرة عليه وجهها دامع و شيئا فشيئا تنزوى الدموع و ترتسم ملامح أخرى على وجهها .. انفرج الثغر عن ابتسامة يفتقدها …….
عاد صوت أم كلثوم تتعالى نغماته .. آه من فرحة أحلامى ومن خوف ظنونى .. كم أناديك وفى لحنى حنينُ ودعاء .. يا رجائى أنا كم عذبنى طول الرجاء .. أنا لولا أنت أنت لم أحفل بمن راح وجاء………
انتفض من فراشه بلا درن و كأن يوما لم يمر عليه مريضا .. لم ير غيرها .. تمردت خيالاته على جدران الحجرة المتهالكة فانقشعت و ذابت فى صورة أخرى لعالم آخر خلا إلا منه و منها ……..
بين المروج تلاقتا روحيهما و أوشكا أن يتوحدا .. ابتعدت الأرض تحت أقدامهما .. اختلط الملامح الوردية بالجدران .. يتعلق بذراعيه فى الهواء .. يصرخ ملىء فيه .. أنا أحيا بغدى الآن بأحلام اللقاء .. فأتِ أو لا تأتِ أو فافعل بقلبى ما تشاء .. هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا …….
انطفأت أنوار عينيه .. و خار الجسد هزيلا .. امتلأ فراشه عجزا متهالكا .. تتحشرج الأنفاس خافتة .. متقطعة .. توشك أن تغيب …….
عادت ملامح الجدران خائفة ترتعد و أعلن السكون عن وجوده .. اختفت الأنفاس فى اللاوجود .. و عاد صوت أم كلثوم يردد …..
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفِكَرُ .. هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمر .. هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر .. هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر ……..
عادت الأم مختنقة من البكاء .. بعثت بأصابعها تسبل عينيه فى رفق .. وصعد لتوه .. الآن هو برفقتها .. يغنى لها أغنيته الأخيرة …….!!

التعليقات

التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*