الأربعاء , 20 أكتوبر 2021
التفكك الأسرى ظاهرة تنهش جسد المجتمع المصرى

التفكك الأسرى ظاهرة تنهش جسد المجتمع المصرى

بقلم/فاطمة حامد

ظاهرة تنهش…جسد المجتمع
تعاني الكثير من المجتمعات من ظواهر طبيعية في أغلب الأحيان ولكننا الآن نتطرق إلي ظاهرة غير طبيعية وهي بمثابة كارثة إنسانية بكل المقاييس من شأنها هدم صلب المجتمع وكسر روابطه الإجتماعية والتي تساهم بشكل كبير في العديد من المشاكل التي تؤثر بالسلب على المجتمع وأفراده من خلال تغيير السلوك الإنساني نتيجة المعاناة من هذه الظاهرة وهي ( ظاهرة التفكك الأسري) نتيجة زيادة معدلات الطلاق والتي وصلت وفق الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء إلي ٤٠ في المائة وهي نسبة كبيرة وليست هينة علي المجتمع مهما كانت قدرته علي الاستيعاب والتحمل.
…………………………
التفكك الأسري أو التصدع الأسري هو حالة من الخلل تنتاب الأسرة فيخل أحد الأبوين بأهم وظائفه المنوط بها ويتخلي عن الأسرة لأي سبب من الأسباب قد تكون أسباب غير منطقية وأحيانا تكون ناجمة عن عدم التكافؤ والتفاهم أو قرار الإرتباط كان علي أساس غير صحيح.
…………………………
الأسرة نظام إجتماعي متكامل الأركان وهي الوسط الذي ينشأ فيه الفرد منذ الصغر ويتلقى فيه جميع المبادئ والقيم الإجتماعية والتوجيه والسلوك أيضا فالأسرة نواة المجتمع وهي مصدر الأخلاق وهي شريان الحياة والداعم الأول للنشأ فيها يتلقي الفرد دروس الحياة الإجتماعية، وللأسف في الآونة الأخيرة تعرضت معظم الأسر إلي العديد من المشاكل نتيجة التطوير والتغيير الإجتماعي وتعد زيادة معدلات الطلاق هي أهم الأسباب التي تؤدي إلى تفكك الأسرة وتفكيك روابطها الإجتماعية وتصدعها جراء هذا الإنفصال بين عمودي الأسرة وتخلي أحد الأبوين عن الأدوار الأساسية المكلف بها مما يؤدي إلي حدوث خلل وظيفي عام لعمل هذه الأسرة هذا الخلل يعني فشل الأسرة في الدور التربوي الرئيسي المنوطة به تجاه أفرادها فينخفض مستوي التنشئة الإجتماعية وبناء شخصية الفرد وضبط سلوكه والتقصير في توجيهه وفق متطلبات الحياة.
…………………………
التفكك الأسري الناجم عن إنفصال أحد الأبوين عن الآخر يعني إنهيار وحدة الأسرة وانحلال بناء أدوارها الإجتماعية لأفرادها بشكل عام مما يؤدي إلي نزاعات وسوء سلوك وسوء تصرف وغالباً ما يدفع الثمن هم الأبناء نتيجة الإهمال من الأبوين او الإنشغال في الصراع والخلاف بينهم فيضيع النشأ وينحرف سلوكه عن المسار الطبيعي
قد لا يكون الطلاق وحده هو السبب في تفكك الأسرة في بعض الأحيان تكون الأسرة مفككة من الداخل لا يوجد جسور للتواصل فيما بينهم جفاف الأحاسيس والمشاعر داخل الأسرة بسبب الجفاء والبعد وعدم إحساسهم ببعض وينعكس هذا بدوره علي الأبناء.
وهنا وقفة يعتريني سؤال؟
هل هناك أسباب أخرى غير الإنفصال من شأنها إرباك الأسرة وتصدعها وإحداث خلل جسيم في بنيانها وأركانها؟!
بالبحث والتنقيب وجد ان هناك العديد من الأسباب الأخري التي تؤدي إلي هدم بناء الأسر ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر:
١) الأب الحاضر الغائب بمعني أن الأب موجود ولكنه منهك من جراء الركض وراء لقمة العيش والسعي لكسب الرزق من العمل وما أكثره في زماننا هذا لظروف المعيشة ومتطلبات الحياة فالأب أغلب الوقت خارج البيت.
٢) الأب المهمل والذي يفقد دوره كرقيب علي الأسرة ويكتفي بالدور المادي فقط وينتهي هذا الدور عند تأمين متطلبات الحياة لأسرته ويقضي أغلب وقته مع أقرانه من الأصدقاء فغياب الأب هنا يشكل مشاكل كثيرة وكبيرة لأسرته
٣) الأم الحاضرة الغائبة وهنا نتكلم عن المرأة العاملة والتي تنشغل بعملها عن أفراد أسرتها وعائلتها أحيانا المرأة ينهكها العمل وينتابها الإرهاق فتنسي دورها الأساسي وهو رعاية زوجها وتربية النشأ الصغير وتنسي أنها أم وزوجة مما يترتب على ذلك مشاكل عدة داخل الأسرة
٤) التنافس بين الزوجين وصراع الأدوار أو قلب الأدوار من هو القائد والمتحكم في إدارة الأسرة من هو ربان السفينة وقائد الأسرة ليصل بها لبر الأمان في بعض الأحيان تختل الأدوار ويري أحد الزوجين أنه هو الأولي بدور القيادة فيختل ميزان الأسرة وتقع في فخ التفكك
٥) وسائل الإتصال الحديثة والهروب من الواقع الحقيقي إلي عالم وهمي وإفتراضي بسبب الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الإفتراضية انشغلت معظم الأسر به فلا يوجد تواصل حقيقي بين الأسرة الواحدة الأب مشغول بهاتفه والام والابناء كذالك ويختفي دور الحب والود والوئام بسبب عدم وجود تواصل إجتماعي حقيقي في نطاق الأسرة وجميع أفرادها وهذا ينعكس بالسلب علي العلاقة الأسرية
٦) الخدم بعض الأسر الثرية تترك مهام التربية الي المربيات والخدم فتحل المربية او الخادمة محل الأم فهل بإمكان مربية أن تربي كالأم ولا ننسي واقعة Baby Sitter أي جليسة الأطفال عندما شيرت أم عاملة مقطع فيديو لطفل لديه خمس شهور يبكي والمربية تضربه بدلا من ان تحنو عليه وتبحث عن سبب بكائه ٧) الظروف الإقتصادية تلعب دورا هاما علي حد سواء بين الغني والفقير فالغني مشغول بجمع المال ويترك أسرته في ترف ورغد وينسي الحرص علي متابعة ومراقبة أسرته تربوياً واجتماعياً إلا من رحم ربي وأيضا الفقير يلهث وراء لقمة العيش وأحيانا يلجأ إلي طرق غير مشروعة مما يؤدي إلى عواقب وخيمة جراء هذا الصنيع
التفكك من شأنه ان يعطي المجتمع أجيالا غير مؤهلة نفسياً وبدنيا تعاني من الإضراب والقلق والتوتر، السلوك يصبح غير سوي وأحيانا يصل إلي درجة السلوك المنحرف ويلوم علي المجتمع وأفراده ويتمرد علي مجتمعه بصور مختلفة من السلوك العدائي للمجتمع وأفراده
وللخروج من هذه الأزمة المستعصية علي كل من الزوجين او من أراد الزواج إدارك حجم المسئولية الأسرية وكيانها وأفرادها وتقوية جسور العلاقة فيما بينهم حل الخلافات أمام الأبناء برقي وتحضر وحب وود لأنهم قدوة لأبنائهم فالتكون القدوة حسنة لينعم المجتمع وأفرادها
وأخيرا وليس آخر علينا بالتوازن في كل شئ والرفق بالابناء والأزواج لأن الرفق ما كان في شئ إلا زانه وما نقص من شئ إلا شأنه .
ولله در القائل: في قصيدة جلسة سرية علي لسان أحد الأبناء
دلوقتي الاتنين بيحاربوا لجل ما أكون
مع واحد فيهم
عند وبس…
وليه العند قصاد بعضيهم؟!
عايزين يعرفوا قال مين فيهم
هيفوز بيا..ويبقي الحاكم؟
بينهم أوراق ويا محامين
ويتقابلوا جوه محاكم
قبل ما تصدر حكمك
حكم قلبك عقلك
ويا ضميرك
وما تسمعش لمنهم رد
وأنا من جوه القلب
بقولك:
لو مش هنعيش مع بعضينا
وترجع ضحكة ليالينا
مش عايز أشوف منهم حد.
تحياتي وإلي لقاء في مقال آخر جديد
فاطمة

التعليقات

التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*